الطريق الى الله. الطريق إلى الله تعالى للبحراني

فالمراد أنك حيث تحتاج إلى معاشرة الخلق لا بدّ أن يكون طورها على ما وصفناه لك لا خير ولا راحة إلا في الإقبال على الله ، والتوجّه إليه ، وبذلك يسهل كل شيء من مهمات الدنيا والآخرة ، وكل تعبٍ وهمٍّ وشدةٍ وغمٍّ فإنما يترتب على الغفلة عن الله والإدبار عنه ، وهذا ما يتعلق بالأمر الأول من الأمور التي تلزم من يريد أن يسلك سبيل الله
فساروا وراءه متبعين له في جميع حالاته وأخلاقه وأفعاله ولا بد لها من قسم من هذه الأقسام الثلاثة فلتختر أيها شاءت

طريق الوصول إلى الله

تعقيب دقيق جداً وهام جداً : لن يؤمن الإنسان إلا إذا فكر بآيات الكون.

الخطبة : 0065
أيها الإخوة المؤمنون ؛ هذا القرآن الكريم ، يُقرأ للتفكر ، للتأمل ، للنظر ، للبحث ، للدرس أما أن تقرأ القرآن هكذا ، من دون عقل ولا فهم ، يقول ختمت القرآن والحمد لله ، هذا ليس من الدين في شيء ، اقرأ القرآن ، ولكن إذا شئت أن ينعكس كتاب الله في قلبك سعادة ، لابد من التأمل فيه وتدبره لذلك أنصحكم أن ترجعوا إلى هذه الآيات في سورة الأنعام ، اقرؤوها بتأمل ، بتدبر ، بتأن ، بتؤدة ، بعناية ، واستنبطوا منها ، ولابد من أن تطبقوها ، وإلا نكون أخسر الناس في هذا الكتاب
الطريق إلى الله تعالى للبحراني
فأحبوا لقاء مَنْ سيرجعون إليه، وجدُّوا واجتهدوا في سيرهم الحثيث حتى وصلوا إلى ربهم سالمين غانمين
طريق الوصول إلى الله
فمن لم يترفَّع عن الشهوات الدنيئة والرعونات النفسية لا بد إلا أن ينحرف في سيره، أو ينقطع في منتصف الطريق، فيضل ويشقى
ربنا سبحانه وتعالى بعد أن سن لنا الطريق ، لابد من التفكر في ملكوت السماوات والأرض ، لابد من جولات كثيرة ، في هذه الآيات التي بثها الله سبحانه وتعالى ، لابد من استنباط الحقائق من هذا الكون لابد أن تعرف الله من خلال الكون وإن الطريق واحدة في حقيقتها، وإن تعددت المناهج العملية، وتنوعت أساليب السير والسلوك تبعاً للاجتهاد وتبدل المكان والزمان، ولهذا تعددت الطرق الصوفية وهي في ذاتها وحقيقتها وجوهرها طريق واحدة
ولقد عني رجال التصوف برسم معالم هذا الطريق، وتوضيح منازله ومقاماته، ووسائل السير فيه فلم تغرَّهم الدنيا بزخارفها ولم توقفهم بعلائقها

طريق الوصول إلى الله

والطريق إلى الله في الحقيقة واحدة لا تعدد فيها.

29
الخطبة : 0065
وليس المراد أنك تجعل شغلك الاشتغال بمصالح الخلق فلا بدّ من توزيع الوقت وتقسيمه ، فتجعل لك وقتا للتضرّع إلى الله ووقتا لمعاشرة الخلق ، بأن يكون جالبا لرضاء الله ، ومقصوداً به وجهه ، وليكن حظك من الأول أوفى ، وليكن هو همّك وبغيتك ، فإنه المطلوب منك بالأصالة …
الخطبة : 0065
الطريق إلى الله تعالى للبحراني
فإذا تمت لك المعاشرة مع الخلق لأن تنفعهم ، وقطعت نظرك عن الانتفاع بهم بالمرة ، بحيث أنّ كلّ نفعٍ تؤمله منهم تعدل به إلى من لا تخيب عنده ، ولا يقربه البخل في حال ، فلا تستغرق أوقاتك بالخلق ، وتجعلهم شغلك وهمك ، فإنك مأمور من أهل البيت ع : أقلل معارفك ، وأنكر من عرفت
الثاني: أن يراعي حقوق الخلق في الله ، فإنّ مراعاة حق الخلق في الله مراعاة لحق الله ، كما أن إهمالها إهمال لحق الله فهذه الطرق جعلها الله لرحمته وحكمته كثيرة متنوعة جداً لاختلاف استعدادات العباد وقوابلهم، ولو جعلها نوعاً واحداً مع اختلاف الأذهان والعقول وقوة الاستعدادات لم يسلكها إلا واحد بعد واحد
فطريق الوصول إلى الله تعالى هو تلك المقامات القلبية: كالتوبة والمحاسبة والخوف والرجاء والمراقبة فإن استصعبتْ عليه فليذكِّرها ما أمامها من أحبابها، وما لديهم من الإكرام والإنعام، وما خلفها من أعدائها، وما لديهم من الإهانة والعذاب وأنواع البلاء

طريق الوصول إلى الله

المحقق …… وحتى يتأتى لك إرجاع الثاني إلى الأول وإلا ملت به إلى حظ النفس ، وصار وبالاً عليك ، فلا تنال منهم دنيا ولا آخرة ، ووقعت فيما فيه الناس من الظلم والتظلم ، وألم الشكوى من جميع المعاشرين ، كما أنهم لا يزالون في الشكاية منك فلا تنال رضاهم أبداً.

7
الطريق إلى الله تعالى للبحراني
وليجعلْ حديث الأحبة حاديها وسائقها، ونور معرفتهم وإرشادهم هاديها ودليلها، وصِدقَ وِدادهم وحبهم غذاءها وشرابها ودواءها، ولا يوحشْه انفرادُه في طريق سفره، ولا يغترَّ بكثرة المنقطعين، فألم انقطاعه وبعاده واصل إليه دونهم، وحظه من القرب والكرامة مختص به دونهم فما معنى الاشتغال بهم والانقطاع معهم ؟!
الطريق إلى الله تعالى للبحراني
ومن الذي له قدرة المواجهة ، مع من جعل الله تعالى نفسه وكيلا عليـه وناصراً لـه ؟…
الخطبة : 0065
اللهم أصلح لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا ، ودنيانا التي فيها معاشنا وأصلح لنا آخرتنا التي إليها مردنا ، واجعل الحياة زاداً لنا من كل خير واجعل الموت راحة لنا من كل شر ، مولانا رب العالمين